مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

2

تفسير مقتنيات الدرر

سوء أحوالهم في المعاد . والعامل في الظرف في قوله : « إذ تبرّأ » قوله : « شديد العذاب » . إذ تبرّأ الَّذين اتّبعوا وهم القادة والرؤساء من الإنس المضلَّين أو المراد الشياطين الموسوسة المضلَّة للإنس من الَّذين اتّبعوا أي من السفلة والتابعين [ وَرَأَوُا الْعَذابَ ] أي رأى التابع والمتبوع حين دخول النار [ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ] وزال عنهم كلّ سبب يمكن أن يتعلَّق به مثل العهود الَّتي كانت بينهم يتوادّون عليها ، والأرحام الَّتي كانوا يتعاطفون بها ، والوصلات الَّتي كانوا يتقوّون بها على اختلافها من المنزلة والشرف والقرابة والمودّة . [ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ] يعني الشياطين قالوا : [ لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ] بسبب عودة إلى دار الدنيا وحال التكليف لنا [ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ] من متبوعينا [ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ] اليوم [ كَذلِكَ ] أي مثل ذلك الإبراء الفظيع ونزول العذاب عليهم [ يُرِيهِمُ اللَّه ُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ] ندمات شديدة فإنّ الحسرة شدّة تألَّم القلب من الندم والكمد بحيث يبقى النادم كالحسير من الدوابّ وهو الَّذي انقطعت قوّته فصار بحيث لا ينتفع به . وحاصل المعنى أنّ أعمالهم تنقلب عليهم حسرات مستولية لأنّ ما عملوه من الخيرات محبوطة بالكفر فيتحسّرون لم صنعوها ، وترفع لهم الجنّة فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها فيقال لهم : تلك مساكنكم لو أطعتم اللَّه . [ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ] روي أنّه يساق أهل النار إلى النار لم يبق منهم عضو إلَّا لزمه عذاب إمّا حيّة تنهشه أو ملك يضربه فإذا ضربه الملك هوي في النار مقدار أربعين يوما لا يبلغ قرارها ثمّ يرفعه اللهب ويضربه الملك فيهوي فإذا بدا رأسه ضربه « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » فإذا عطش أحدهم طلب الشراب فيؤتى بالحميم فإذا دنى من وجهه سقط وجهه ثمّ يدخل في فيه فتسقط أضراسه ثمّ يدخل بطنه فيقطع أمعاءه وينضج جلده وهكذا يعذّبون في النار لا يموتون فيها ولا يخرجون . نزلت الآية في قوم حرّموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس أي من بعض ما فيها من أصناف المأكولات لأنّ كلّ ما فيها لا يؤكل * ( [ حَلالًا ] ) * حال من الموصول أي حال كونه